الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
415
تفسير روح البيان
خبر ثان لكان اى من الذين أسرفوا على أنفسهم بالظلم والعدوان وتجاوزوا الحد في الكفر والعصيان ( وقال الكاشفي ) از كافرانكه متجاوزاند از حدود ايمان ومن إسرافه انه على حقارته وخسة شأنه ادعى الإلهية فكان أكفر الكفار واطغاهم وهو أبلغ من أن يقال مسرفا لدلالته على أنه معدود في زمرتهم مشهور بأنه في جملتهم وفيه ذم لفرعون ولمن كان مثله في العلو والإسراف كنمرود وغيره وبيان ان من أهان المؤمن أهلكه اللّه واذله ومن يهن اللّه فما له مكرم وان النجاة من أيدي الأعداء من نعم اللّه الجليلة على الأحباب فان من نكد الدنيا ومصائبها على الحر ان يكون مغلوبا للأعداء وان يرى عدوا له ما من صداقته بد وان اللّه إذا أراد للمرء ترقيا في دينه ودنياه يقدم له البلايا ثم ينجيه تا مرا كعبهء مقصود ببالين آمد * سألها بستر خود خار مغيلان كردم وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ اى فضلنا بني إسرائيل عَلى عِلْمٍ في محل النصب على الحال اى عالمين بأنهم أحقاء بالاختيار وبالفارسية بر دانشى بىغلط يعنى نه بغلط بركزيديم بلكه بعلم پاك كزيديم وبدانش تمام دانستيم كه از همهء آفريد كان سزاى كزيدن ايشانند از ان كزيديم اختيار ما بعلم وأرادت ماست بىعلت ونواخت ما بفضل وكرم بىسبب أو عالمين بأنهم يريغون في بعض الأوقات وتكثر منهم الفرطات كما قال الواسطي رحمه اللّه اخترناهم على علم منا بجناياتهم وما يقترفون من أنواع المخالفات فلم يؤثر ذلك في سوابق علمنا بهم ليعلمو أن الجنايات لا تؤثر في الرعايات ومن هذا القبيل أولاد يعقوب عليه السلام فإنهم مع ما فعلوا بيوسف من القائه في الجب ونحوه اختارهم اللّه للنبوة على قول كرد عصيال رحمت حق را نمىآرد بشور * مشرب دريا نكردد تيره از سيلابها ويجوز ان يكون المعنى لعلمهم وفضلهم على أن كلمة على للتعليل عَلَى الْعالَمِينَ على عالمي زمانهم يعنى بر جهانيان روزكار ايشان أو على العالمين جميعا في زمانهم وبعدهم في كل عصر لكثرة الأنبياء فيهم حيث بعث فيهم يوما ألف نبي ولم يكن هذا في غيرهم ولا ينافيه قوله تعالى في حق أمة محمد عليه السلام كنتم خير أمة أخرجت للناس الآية لتغاير جهة الخيرية يقول الفقير والحق ان هذه الأمة المرحومة خير من جميع الأمم من كل وجه فان خيرية الأمم ان كانت باعتبار معجزات أنبيائهم فاللّه تعالى قد اعطى لنبينا عليه السلام جميع ما أعطاه للأولين وان كانت باعتبار كثرة الأنبياء في وقت واحد فعلماؤنا الذين كأنبياء بني إسرائيل أكثر وأزيد وذلك لأنه لا تخلو الدنيا كل يوم من أيام هذه الأمة إلى قيام الساعة من مائة ألف ولى وأربعة وعشرين ألف ولى فانظركم بينهم من الفرق هدانا اللّه وإياكم أجمعين قال في المفردات الاختيار طلب ما هو خير فعله وقوله تعالى ولقد اخترناهم الآية يصح ان يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيرا وان يكون إشارة إلى تقديمهم على غيرهم وفي بحر العلوم هذا الاختيار خاص بمن اختاره اللّه بالنبوة منهم أو عام لهم ولمن كانوا مع موسى اختارهم بما خصصهم به ( كما قال الكاشفي ) ولقد اخترناهم وبدرستى كه بركزيديم موسى ومؤمنان بني إسرائيل را فجعلنا فيهم الكتاب والنبوة والملك وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ نشانهاى قدرت كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغيرها من عظائم الآيات التي لم يعهد مثلها